roe39_SAM PANTHAKYAFP via Getty Images_coronavirustestspostersign Sam Panthaky/AFP via Getty Images

طريقة بسيطة للابقاء على اقتصاد كورونا المستجد يعمل

كامبريدج- بينما تؤدي جائحة كورونا المستجد الى إغلاق اقتصادات العالم وانهيار اسواق الاسهم وارتفاع معدلات البطالة ، سيضطر صناع السياسات لإن يتوصلوا لكيفية احتواء تفشي المرض وفي الوقت نفسه منع الانهيار المالي والاقتصادي. ان معظم الاقتراحات الاقتصادية في الدول المتقدمة تركّز على الدفعات النقدية للناس وتأجيل الدفعات الضريبية وحزمات انقاذ للانشطة التجارية .

لكن الطب الحيوي هو أمر حاسم من اجل انقاذ الاقتصاد ومن بين القنوات الثلاث الرئيسية للطب الحيوي ، فإن اقلها أهمية من الناحية الطبية هي التي قد تعيق حصول كارثة اقتصادية .

ان الوضع يتطلب وجود اختبار لمعرفة ما اذا كان شخص ما قد أصيب وشفي من كورونا المستجد مما يعني ان الشخص المتعافي قد اصبح لديه مناعة من المرض.  يقول العلماء ان الحالات ذات الاعراض الخفيفة او بدون اعراض يفوق عددها الحالات التي تظهر فيها الاعراض وعندما يتغلب الاشخاص من دون اعراض ظاهرة على العدوى فإن بإمكانهم الذهاب للعمل حيث انهم لن ينقلوا العدوى للاشخاص الذين يختلطون بهم ولكن يتوجب علينا ان نعرف من هم .

تخيل لو استطعنا عمل اختبار للحالات ذات الاعراض الخفيفة او بدون اعراض للتحقق من المناعة اليوم . ان هذا الاختبار ليس الاختبار الذي يعتبر موضوعا للنقاشات الواسعة (وما يزال غير متوفر على نطاق واسع ) للمرض نفسه . ان ذلك الاختبار يظهر ان الفيروس موجود في جسم الانسان وليس ما اذا كان الفيروس قد جاء وذهب ومنح المناعة. ان فحص اولئك الذين تعرضوا للمرض وتعافوا واصبحوا اصحاء قد يسمح لهم بالعودة للعمل واعادة فتح النشاطات التجارية والمؤسسات.

 لقد ركّزت المناقشات العامة الاولية لاختبار المناعة- وهي مناقشات قليلة-على كيف ان فهم مناعة الكورونا المستجد يمكن ان يؤدي الى لقاح أو مضاد للفيروسات لمعالجة المرضى ويمكن ان يخبرنا  عن مدى انتشار الفيروس ولكن هناك استخدام اقتصادي رئيسي ومباشر لاختبار المناعة يمكن الاستفادة منه قبل ان نجد علاج . لقد وجدت الابحاث الاولية انه كما هو الحال في الامراض الفيروسية الاخرى فإن التعافي من كورونا المستجد يؤدي الى مناعة لمرحلة ما بعد المرض . ما تزال هناك حاجة للتأكيد على ذلك بشكل كامل كما من المهم كذلك التأكيد على استمراريته لفترة طويلة ولكن مثل هذا الاختبار ممكن الان ومع بعض الضغط يمكن ان يصبح متوفرا على نطاق واسع.

ان مثل هذا الضغط سوف يستحق الجهد المبذول من اجله وخاصة لو انتشر الفيروس. ان قطاع الصحة العامة يركّز بالطبع على تطوير الادوية العلاجية واللقاح بأسرع وقت ممكن ولكن لا يمكن توقع ان يتوفر اللقاح على نطاق واسع قبل 12 الى 18 شهر وهي فترة اطول بكثير من استطاعة الاقتصادات أن تبقى مغلقة.

Subscribe to Project Syndicate
Bundle2020_web

Subscribe to Project Syndicate

Enjoy unlimited access to the ideas and opinions of the world's leading thinkers, including weekly long reads, book reviews, and interviews; The Year Ahead annual print magazine; the complete PS archive; and more – all for less than $2 a week.

Subscribe Now

ان التوصل لمضادات للفيروسات لمعالجة المرض ستنقذ الأرواح ويجب ان تشكل أولوية ايضا ولكن قوة تأثيرها على الاقتصاد غير مؤكدة فالناس ستمرض على الرغم من ذلك وبالاضافة الى ذلك فإن من المتوقع ان تكون مضادات الفيروسات الفعالة جاهزة خلال اشهر وربما اشهر عديدة وليس اسابيع والاقتصاد لا يستطيع الانتظار كل هذه المدة.

دعونا ننظر كيف يمكن استخدام اختبار المناعة اليوم . لقد أصبت انا وزوجتي بالبرد لمدة يوم في الاسبوع الماضي : كحة جافة وخفيفة مع احتقان خفيف فهل كان ذلك شكل معتدل من اشكال كورونا المتجدد تمكن نظامنا المناعي من مقاومته بدون اعراض حقيقية ؟ ممكن لا ولكن ممكن نعم مما يعني اننا الان نتمتع بالمناعة . لو كان فحص المناعة متوفرا سنتأكد من ذلك ولو كنا نتمتع فعلا بالمناعة لخرجنا من المنزل وعدنا للعمل ولكن نظرا لإننا لا نعرف ما زلنا موجودين بالبيت .

أنا لست عالم أوبئة ولكن هناك عالم اوبئة في جامعتي أثار نفس الاحتمالات . ان الكثير من الأمور حول كورونا المستجد والموجودة في الخطاب العام غير مؤكدة كما يبدو ان الوضع ينطبق كذلك على معرفة الخبراء فعلى سبيل المثال فإن القيمة الاقتصادية لاختبار المناعة يعتمد على عدد الناس الذين سوف يصابون بالمرض بدون ان تكون لديهم اعراض وعلى المستوى العام للعدوى في الاشهر القادمة ونحن لا نعرف الاجابات على تلك الاسئلة بدقة الان . ان اي اختبار للمناعة يجب ان يكون سهل الاستخدام لإن الذي سوف يستخدمه هو الشخص بدون اعراض . ان من المفترض ان من اوائل المستخدمين سيكونوا الشركات التجارية والتي سوف تضطر للاغلاق ما لم تتمكن من توظيف حفنة من الموظفين الذين يتمتعون بالمناعة وعلى عكس المتوقع فإنه كلما اصبح وضع الصحة العامة اكثر سوءا كلما اصبح اختبار المناعة ذو قيمة اقتصادية اكبر علما انه كلما زاد عدد الناس المصابين سيتعرض الاقتصاد لمزيد من التعطيل كما سيرتفع عدد المرضى بدون اعراض الذين هم بحاجة للبقاء في المنزل ايضا .

قد يكون هذا طريقا للوصول الى وسائل قليلة الإصابات للتخفيف من الحالة الاقتصادية لهذه الجائحة حيث يتمكن المتعافين من استئناف اعمالهم العادية . ان الاعداد ستزيد بشكل حاد طبقا لبعض التوقعات ولكن المشكلة هو معرفة من هم هولاء الاشخاص.

ان اختبار المناعة قد يخبرنا من لا يحتاج ان نخرجه من الدورة الاقتصادية واستخدام ذلك الاختبار بشكل جيد قد يكون بداية للانتعاش الاقتصادي مجددا في وقت مبكر قد يكون في ابريل أو اعاقة حصول المزيد من التدهور . لو تمكنا من التغلب على الأمور غير المؤكدة فإن من الممكن ان يستمر اختبار المناعة بينما الجهود الاكثر اكتمالا المتعلقة بالطب الحيوي –من اجل تطوير مضاد للفيروسات ولقاح – سوف تنصب على ايجاد حل في المختبرات حول العالم .

https://prosyn.org/U7N9kC6ar;